الحسن بن محمد البوريني

203

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

رجل من أجناد غزّة بالبندقية ، فأصابت صدره ، فطلعت من ظهره ومات من ساعته ، وقطع رأسه . وكان ذا ذؤابة عالية . ورفع على رمح يوم الدخول إلى دمشق . وكان الهواء يلعب بذؤابته كالغصن تتحرّك عذباته عنه فوق اعتدال قامته ] « 1 » . وأقام في دمشق إلى يوم تاريخه وهو يوم الأربعاء العشرون من شهر ربيع الثاني من شهور سنة إحدى وعشرين بعد الألف . وفي هذا اليوم المذكور بعينه ثار الجنود السلطانية بدمشق على جماعة أحمد باشا المذكور وقتلوا منهم نحو عشرين رجلا ، وذلك لأن الجنود السلطانية زعموا أن رجلا منهم كان سكران فركب فرسه ومرّ على باب دار السعادة « 2 » ، وهي مقرّ الباشا المذكور ، ودخل إلى الدار المذكورة . فقتله من وجد من جماعة الباشا المذكور . فثار الجند لذلك . وقد اتفق رؤيتنا لجمعهم وثورانهم عند سوق المؤيدية « 3 » تحت القلعة . وذلك أنّ حضرة الباشا المذكور دعانا إليه وهو بالميدان الأخضر لمصلحة تتعلّق ببعض المشايخ ، ودعا صاحبنا عبد الحي أفندي الكردي . فذهبنا معا . فبينما نحن بالسوق المؤيّدي وإذا بغوغائهم قد ارتفعت ، واجتمعوا نحو ثلاث مائة . فقلت لعبد الحيّ أفندي : ارجع ، فإنّ الذهاب إلى الباشا غير مناسب . فرجعنا معا ، وما ندري عاقبة الأمر والخير يكون ان شاء اللّه تعالى . وفي رابع عشري ربيع الثاني نهض الوزير الحافظ أحمد مع عسكر الشام وكبسوا التركمان الخرقية ، وكانوا في حوران ، ونهبوهم . ولم يبقوا

--> ( 1 ) الزيادة من ه ، ب . ( 2 ) كانت جنوب سوق الأروام ( مدخل سوق الحميدية ) اليوم . ( 3 ) هي جامع المؤيد شيخ المملوكي في خان الباشا اليوم . انظر ذيل ثمار المقاصد ص 256 .